السيد المرعشي
111
شرح إحقاق الحق
وإنما جعله الناصب نقضا ليصير أقل قبولا لورود أقسام البحث عليه فافهم ( 1 ) ، وبما قررناه من كلام شارح التجريد ظهر بطلان ما ذكره الناصب من أن المصنف سرق هذين الوجهين من كلام أهل السنة والجماعة الخ ، وأما ما ذكره في جواب الأول من الوجهين فمردود ، بأنه لما كان المفروض أنه تعالى إنما يعلم المعلوم كالفعل مثلا على الوجه الذي سيقع ، فمن أين يحصل في المعلوم اختلاف يوجب انقلاب علمه تعالى جهلا ، وأما ما ذكره في جواب الثاني منها فمزيف : بأنه لو كان الوجوب اللاحق نافيا لاختيار الفاعل لكان الله تعالى أيضا غير مختار فيما وجد من أفعاله : لأن الشئ ما لم يجب لم يوجد وذلك وجوب لاحق ، فيكون الله تعالى مضطرا غير مختار فيه ، وبطلانه مما لا يخفى ، وتحقيق الكلام في ذلك أن مدار ( 2 ) معنى القدرة والاختيار على أن هذا الفعل بالنسبة إلى ذات هذا الفاعل بحيث إن شاء فعله وإن لم يشأ لم يفعله مع قطع النظر عن الأمور العارضة الموجبة والمحيلة فعله للطرف الآخر كما في الواجب ، والامتناع الحاصل من علمه تعالى بالفعل والترك خارج عن ذات الفاعل لاحق للفعل غير مؤثر فيه ، فلا يوجب سلب اختياره بالنظر